في كل مرة يقترب فيها موعد مواجهة الاتحاد والهلال تتجه الأنظار إلى نجم واحد أكثر من غيره كريم بنزيما المهاجم الفرنسي الذي كان في يومٍ من الأيام أحد أبرز نجوم ريال مدريد يعيش الآن فترة مليئة بالتساؤلات منذ انتقاله إلى الدوري السعودي وبين الانتقادات التي تلاحقه والطموحات التي لا يزال يتمسك بها يبقى السؤال الكبير هل يستطيع بنزيما أن يستعيد بريقه أمام الهلال
بداية الحلم السعودي
حين أعلن نادي الاتحاد تعاقده مع كريم بنزيما في صيف 2023 كانت جماهير العميد تعيش حالة من الحماس غير المسبوق الصفقة وُصفت بأنها تاريخية ليس فقط لأنها ضمت نجمًا فاز بالكرة الذهبية بل لأنها حملت رمزية كبيرة عن طموح الأندية السعودية في عصر جديد من المنافسة العالمية جمهور الاتحاد كان يرى في بنزيما خليفة لأساطير الهجوم الذين مرّوا على النادي من حمزة إدريس إلى رومارينهو وكان الأمل أن يُحدث الفرنسي فارقًا كبيرًا على مستوى الأداء والنتائج
لكن الرياح لم تجرِ كما اشتهت الجماهير الإصابات التغييرات الفنية وضغط التوقعات كلها عوامل جعلت رحلة بنزيما في جدة أكثر تعقيدًا مما ظنّ الكثيرون
تراجع الأداء انتقادات لا تتوقف
في الموسم الماضي مرّ بنزيما بفترة صعبة على الصعيدين البدني والنفسي البعض اعتبر أن مستوى الدوري السعودي لم يكن المشكلة بل أن النجم الفرنسي لم يتأقلم بشكل كامل مع الأجواء الجديدة الجماهير كانت تنتظر منه أهدافًا غزيرة كما كان يفعل في مدريد لكنه بدا في كثير من المباريات معزولًا عن اللعب غير منسجم مع زملائه وأحيانًا فاقدًا للحافز وسائل الإعلام السعودية والعالمية بدأت تطرح السؤال هل بنزيما نادم على هذه الخطوة
في المقابل لم يتردد بعض النقاد في القول إن الاتحاد لم يهيئ الظروف المثالية للنجم الفرنسي فالفريق مرّ بفترات من عدم الاستقرار الفني وتغييرات في المدربين مما جعل التكتيك يتبدّل باستمرار وهو أمر لا يناسب مهاجمًا يعتمد على الانسجام والدقة مثل بنزيما
الهلال خصم يعيد الذكريات
مواجهة الهلال بالنسبة لبنزيما ليست مباراة عادية الهلال هو الفريق الأكثر استقرارًا وقوة في الدوري والمباريات ضده دائمًا ما تكون محط أنظار العالم الهلال الذي يضم أسماء مثل نيمار مالكوم ميتروفيتش وسافيتش يعتبر اختبارًا حقيقيًا لأي لاعب يريد إثبات نفسه في الدوري السعودي وبنزيما يدرك جيدًا أن الأداء أمام الهلال يمكن أن يغيّر السرد بالكامل إما أن يُعيد إليه الثقة والمكانة أو أن يُعمّق الشكوك حول مستقبله
الجماهير تنتظر من بنزيما تلك اللمسة الحاسمة التي طال غيابها هدف واحد في مرمى الهلال قد يكون نقطة التحول التي يحتاجها ليس فقط ليرد على منتقديه بل ليُثبت أنه لا يزال قادرًا على قيادة الاتحاد نحو الألقاب
بين الضغط والطموح الشخصي
من يتابع مسيرة بنزيما يدرك أن الرجل لا يعرف الاستسلام في ريال مدريد عاش سنوات طويلة في ظل كريستيانو رونالدو وواجه حملات انتقاد لا تُعد لكنه صمد وثابر حتى أصبح القائد والهداف والرمز اليوم يجد نفسه أمام تحدٍ مشابه استعادة مكانته لكن هذه المرة في بيئة مختلفة تمامًا
ورغم الانتقادات تشير بعض التقارير إلى أن بنزيما ما زال ملتزمًا تمامًا بمشروع الاتحاد هو يريد أن يُنهي مسيرته وهو في القمة وأن يترك بصمة واضحة في الدوري السعودي كما فعل في أوروبا هذا الطموح قد يكون دافعه الأكبر في مباراة الهلال القادمة لأنها ببساطة مباراة استعادة الكرامة
التحليل الفني هل النظام يخدمه
من الناحية التكتيكية يعتمد الاتحاد غالبًا على اللعب المباشر والتمريرات الطولية نحو المهاجمين هذا الأسلوب لا يناسب تمامًا طريقة لعب بنزيما الذي يحب التمريرات القصيرة والتحرك الذكي بين الخطوط حين كان في مدريد كان يمتلك لاعبين مثل مودريتش وفينيسيوس ورودريغو الذين يفهمون تحركاته ويمدّونه بالكرات الدقيقة أما في الاتحاد فالاتصال بين الوسط والهجوم ما زال يعاني من انقطاع في بعض الفترات
إذا أراد المدرب أن يحصل على نسخة بنزيما الحقيقية فعليه أن يُعيد بناء المنظومة حوله بنزيما ليس مجرد مهاجم تقليدي ينتظر الكرة بل صانع لعب متحرك يحتاج إلى دعم من الأجنحة والوسط ليظهر بكامل قدراته
الهلال لا يرحم
الحديث عن الهلال يعني الحديث عن فريق يعرف كيف يهاجم ويضغط ويسجل الهلال هذا الموسم يقدّم أداءً مذهلًا على المستوى المحلي والآسيوي ويبدو أنه الفريق الأقرب لحصد كل الألقاب الممكنة نيمار الذي بدأ يستعيد لياقته وميتروفيتش الذي لا يتوقف عن التسجيل يجعلان أي دفاع يعيش كوابيس
لذلك فإن مواجهة الهلال ستكون اختبارًا مزدوجًا لبنزيما اختبار هجومي لإثبات قدرته على التسجيل أمام فريق قوي واختبار نفسي لمعرفة ما إذا كان قادرًا على تحمل الضغط الجماهيري والإعلامي في مثل هذه المباريات الكبيرة
الجماهير بين الصبر والغضب
جماهير الاتحاد تنقسم اليوم إلى فئتين الأولى لا تزال تؤمن ببنزيما وتراه نجمًا يحتاج فقط إلى الوقت والانسجام ليعود إلى مستواه الحقيقي أما الثانية فقد فقدت صبرها وبدأت تطالب الإدارة بالتحرك لجلب مهاجم جديد أكثر جاهزية وحماسًا لكن ما يوحّد الطرفين هو الأمل بأن تكون مباراة الهلال لحظة الصحوة في كرة القدم مباراة واحدة قد تغيّر كل شيء هدف جميل أو تمريرة حاسمة قد تعيد الثقة وتفتح باب التألق من جديد
الجانب النفسي سلاح بنزيما الخفي
كريم بنزيما يمتلك شخصية قوية وذهنية فريدة هو لاعب يعرف كيف يتعامل مع الشكوك والضغوط عاش مثل هذه المواقف عشرات المرات وخرج منها أكثر قوة يبدو أنه يدرك أن مسيرته مع الاتحاد ليست مجرد تحدٍ كروي بل فرصة لتأكيد أنه قادر على النجاح في أي مكان بعض المقربين منه يؤكدون أنه بدأ يشعر بالراحة أكثر في السعودية وأنه يعمل بجد لاستعادة لياقته وارتباطه مع زملائه هذا التحسن النفسي قد يظهر واضحًا في مباراة الهلال حيث سيحاول تقديم كل ما لديه لإسكات الأصوات المشككة
ما بين الإعلام والجماهير المعادلة الصعبة
وسائل الإعلام في السعودية أصبحت أكثر صراحة تجاه النجوم الأجانب لم يعد هناك مجاملة بل انتقادات علنية وتحليلات دقيقة بنزيما أصبح في قلب هذا الجدل لأنه ببساطة الصفقة الأكبر لكن في المقابل كل انتقاد يجعله أكثر تصميمًا على الرد داخل الملعب لا بالكلمات الجماهير تنتظر ردًا عمليًا لا تصريحات وفي مباراة بحجم الهلال أي لمسة أو هدف من بنزيما كفيل بأن يُعيده إلى عناوين الصحف بشكل مختلف تمامًا
هل يكون الهلال نقطة التحول
قد تكون مواجهة الهلال هي اللحظة الفاصلة في مسيرة بنزيما مع الاتحاد إما أن يُثبت أنه لا يزال يملك ما يكفي من السحر والخبرة أو يترك المجال لحديثٍ عن صفقة لم تنجح كما كان مأمولًا لكن من يعرف بنزيما جيدًا يدرك أنه لا يقبل بالهزيمة بسهولة بنزيما الذي قهر كل التحديات في مدريد قادر أن يفعلها مجددًا في جدة كل ما يحتاجه هو مباراة واحدة تُعيد الثقة إلى قدميه وربما يكون الهلال هو المفتاح
الخلاصة
بين الانتقادات القاسية والطموح الكبير يقف كريم بنزيما أمام مفترق طرق حقيقي مباراة الهلال ليست مجرد مواجهة في الدوري بل اختبار شخصي ورسالة إلى الجميع بأن الكرة الذهبية السابقة لم تفقد بريقها بعد إنها فرصة لتذكير الجميع أن الكبار لا يسقطون بسهولة وأن البريق قد يخفت أحيانًا لكنه لا ينطفئ أبدًا
