خسارة المنتخب المغربي للناشئين أمام اليابان في افتتاح كأس العالم تحت 17 سنة كانت بمثابة صدمة خفيفة لمحبي كرة القدم في المغرب لكنها أيضًا منبه واضح بأن الطريق نحو القمة يحتاج نفسًا طويلًا وتجربة حقيقية أمام مدارس كروية مختلفة المباراة التي انتهت بنتيجة هدفين دون رد لصالح اليابان حملت تفاصيل كثيرة تستحق التحليل لأن الخسارة لم تكن فقط في النتيجة بل في بعض الجوانب الذهنية والتكتيكية التي ظهرت خلال اللقاء
بداية المباراة
منذ الدقائق الأولى بدا واضحًا أن المنتخب المغربي دخل المباراة بثقة مع رغبة في فرض أسلوبه المعتاد المعتمد على التمرير السريع والتحركات الذكية في المساحات لكن المنتخب الياباني أظهر انضباطًا تكتيكيًا عالياً فاعتمد على الضغط المتوسط وإغلاق زوايا التمرير ما جعل عملية بناء اللعب المغربي صعبة في الثلث الهجومي
رغم السيطرة النسبية في منتصف الميدان فإن الجانب المغربي لم ينجح في خلق فرص حقيقية أمام المرمى بينما اعتمدت اليابان على المرتدات السريعة والاختراق من الأطراف وهو ما سبب إزعاجًا واضحًا للدفاع المغربي
الشوط الثاني التحول المفاجئ
دخل المنتخب الياباني الشوط الثاني بعقلية مختلفة تمامًا إذ رفع من نسق اللعب وبدأ يستغل المساحات خلف الظهيرين المغربيين وفي الدقيقة السابعة والخمسين جاء الهدف الأول بعد تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء وغياب واضح في التغطية الدفاعية
حاول المدرب نبيل باها إدخال تغييرات لتنشيط الجهة اليسرى والهجوم إلا أن التسرع وعدم التركيز حالا دون الوصول إلى مرمى اليابان ومع اقتراب المباراة من نهايتها أضاف اليابانيون الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع مستغلين تقدم الخطوط المغربية للهجوم
الأداء الفردي والجماعي
رغم الهزيمة لا يمكن القول إن الأداء كان سلبيًا بالكامل الحارس تصدى لفرص خطيرة والدفاع صمد في الشوط الأول أمام ضغط كبير بينما أظهر خط الوسط لمحات جيدة في الاستحواذ والتمرير المشكلة كانت في غياب التنسيق بين الخطوط الثلاثة إضافة إلى ضعف الفاعلية أمام المرمى
في المقابل بدا المنتخب الياباني أكثر جاهزية من الناحية البدنية والذهنية وكأن اللاعبين يعرفون تمامًا متى يهاجمون ومتى يتركون الكرة وهذا الفرق في النضج التكتيكي صنع الفارق في النهاية
ما بعد الخسارة الفرصة ما زالت قائمة
الخسارة في المباراة الافتتاحية لا تعني النهاية المنتخب المغربي ما زال يملك فرصًا كاملة للتعويض في الجولتين القادمتين خصوصًا أن الأداء لم يكن سيئًا من حيث التنظيم والروح المطلوب فقط هو المزيد من التركيز في التمركز الدفاعي وتحسين الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم
المدرب باها أكد في تصريحاته بعد المباراة أن الهدف الآن هو تصحيح الأخطاء وليس البحث عن مبررات كما وعد الجماهير بأن الفريق سيظهر بوجه مختلف في المباراة القادمة مؤكدًا أن هذه التجارب القوية هي ما تصنع شخصية المنتخب
دروس من المباراة
أول درس هو أن البطولات العالمية لا ترحم التفاصيل الصغيرة خطأ واحد في التمركز أو تمريرة مقطوعة قد تكلف الكثير ثانيًا كرة القدم الحديثة تعتمد على السرعة الذهنية بقدر السرعة البدنية وهو ما تحتاجه العناصر المغربية الشابة لتواكب المستوى العالي الذي ظهر به المنتخب الياباني
أما ثالث الدروس فهو أن اللعب الجماعي والهدوء تحت الضغط هما مفتاح النجاح في هذه الفئة العمرية
رأي الجمهور
الجماهير المغربية انقسمت بعد المباراة بين من يرى أن الخسارة طبيعية في بداية المشوار ومن اعتبرها إنذارًا مبكرًا للطاقم الفني ورغم الانتقادات إلا أن كثيرين أبدوا تفاؤلهم بأن الفريق قادر على تقديم أداء أقوى في المواجهات القادمة خصوصًا إذا تمت معالجة الأخطاء الدفاعية وتحسين الجانب الذهني
المستقبل أمام أشبال الأطلس
الجيل الحالي من المنتخب المغربي للناشئين يتمتع بمهارات كبيرة ومواهب واضحة لكن ما ينقصه هو التجربة والخبرة أمام منتخبات آسيوية تمتاز بالانضباط اليابان ليست خصمًا سهلًا بل من المنتخبات الأكثر تنظيمًا على مستوى العالم في الفئات السنية لذلك الخسارة أمامها لا تعني تراجع المشروع المغربي بل تسليط الضوء على ما يجب تطويره قبل الانتقال إلى الأدوار المتقدمة
المغرب يملك قاعدة تكوين قوية بدأت تعطي ثمارها في السنوات الأخيرة وخسارة مثل هذه يمكن أن تكون نقطة تحول إيجابية إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح
الخلاصة
المباراة كانت اختبارًا حقيقيًا لأشبال الأطلس والنتيجة رغم قسوتها تبقى مفيدة فالخسارة لا تعني الفشل بل بداية طريق طويل نحو التعلم والاحتكاك بالمستويات العالمية الجماهير تنتظر رد الفعل في اللقاء المقبل وكل الأمل أن يكون المنتخب أكثر نضجًا أكثر هدوءًا وأكثر فعالية أمام المرمى
في النهاية المنتخب الياباني فاز لأنه كان أكثر تركيزًا واستغلالًا للفرص بينما المنتخب المغربي خرج بدروس قيّمة يحتاج إلى ترجمتها ميدانيًا الطريق ما زال مفتوحًا والبطولة لم تنتهِ بعد
الاسالة شائعة
من سجل أهداف المباراة؟
سجل المنتخب الياباني الهدفين عبر لاعبين من الخط الأمامي في الدقيقتين 57 و90+3.
هل ما زال المنتخب المغربي يملك فرص التأهل؟
نعم، ما زالت الفرصة قائمة في حال تحقيق نتائج إيجابية في المباراتين القادمتين.
ما أبرز أسباب الخسارة؟
التمركز الدفاعي السيئ وقلة التركيز في الشوط الثاني كانت من أبرز الأسباب.
كيف كان أداء الحارس المغربي؟
قدم أداءً جيدًا وتصدى لعدة فرص خطيرة خاصة في الشوط الأول.
هل هناك تغييرات منتظرة في المباراة القادمة؟
من المتوقع أن يجري المدرب تعديلات على خطي الوسط والهجوم لتحسين الفاعلية.
