في كل مرة يُعلن فيها ليونيل سكالوني قائمة المنتخب الأرجنتيني يترقب عشاق الكرة العالمية اسمًا واحدًا قبل أي شيء آخر ليونيل ميسي ومع إعلان القائمة الأخيرة التي تستعد لرحلة إلى أنغولا لم يخب الأمل إذ جاء اسم ميسي في مقدمة الأسماء التي ستحمل قميص التانغو في المباراة الودية المنتظرة
الخبر لم يكن مجرد تفصيلٍ عادي بل كان بمثابة حدث رياضي متكامل عودة ميسي إلى تشكيلة المنتخب بعد فترة من الجدل حول مستقبله الدولي أضفت على المباراة بعدًا رمزيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر
ميسي القائد الذي لا يتعب
منذ أكثر من عقدين والكرة الأرجنتينية تدور حول نجمٍ واحدٍ لا يخفت بريقه ليونيل ميسي الذي حمل بلاده إلى المجد في مونديال قطر ما زال حاضرًا رغم انتقاله إلى الدوري الأمريكي ورغم الحديث عن تقليص مشاركاته الدولية إلا أن المدرب ليونيل سكالوني ما زال يرى أن وجود ميسي ضروري داخل المجموعة ليس فقط من أجل الأداء بل من أجل القيادة والإلهام
في أنغولا لن تكون مباراة تنافسية بل أشبه بجلسةٍ فنيةٍ لإعادة اختبار الانسجام بين الأجيال ميسي يمثل الرابط بين جيل الأبطال القدامى وجيل الشباب الذين يحاولون كتابة فصولهم الخاصة
لماذا اختار سكالوني ميسي لهذه الرحلة
المدرب الأرجنتيني معروف بذكائه في إدارة النجوم هو يدرك أن غياب ميسي عن التشكيلة قد يُحدث فراغًا معنويًا وأن وجوده يمنح اللاعبين الشبان نوعًا من الطمأنينة
لكن السبب لا يقتصر على الجانب النفسي فقط فميسي يبقى القلب النابض لأي منظومة هجومية حتى في المباريات الودية وجوده يساعد على اختبار التكتيك الجديد ورفع جودة التمريرات والضغط في الثلث الأخير من الملعب
سكالوني أيضًا يريد أن يحافظ على تواصل ميسي مع المجموعة رغم أنه تجاوز منتصف الثلاثينيات من عمره إلا أنه لا يزال يحتفظ بلياقته الذهنية وهو ما يجعل المدرب يفضل إشراكه ولو لدقائق محدودة في كل معسكر
مباراة أنغولا اختبار بملامح احتفالية
قد تبدو المباراة ودية فقط لكنها تحمل قيمة رمزية مهمة أنغولا تسعى لاستضافة حدث كروي عالمي يجذب الأنظار إلى إفريقيا والأرجنتين من جانبها تريد الاستفادة من هذه الرحلات لتوسيع حضورها الدولي وتعزيز صورة المنتخب بعد التتويج العالمي
الجمهور الأنغولي يتعامل مع اللقاء على أنه احتفال كروي أكثر من مجرد مباراة خصوصًا بوجود ميسي فحتى لو لم يلعب كامل الدقائق مجرد رؤيته داخل الملعب سيكون حدثًا جماهيريًا بحد ذاته
التشكيلة الأرجنتينية مزيج بين الخبرة والشباب
سكالوني حافظ على فلسفته المعتادة في اختيار اللاعبين دمج عناصر الخبرة مثل ميسي ودي ماريا مع وجوه جديدة من أوروبا وأمريكا الجنوبية هذه المعادلة تمنحه مساحة لتجربة التوليفات الجديدة استعدادًا للاستحقاقات القادمة
الجماهير لاحظت أيضًا أن القائمة ضمت لاعبين من الدوري الأرجنتيني مما يعكس رغبة الجهاز الفني في بناء قاعدة واسعة من البدلاء مثل هذه المباريات تتيح للمدرب فرصة مراقبة أداء اللاعبين عن قرب بعيدًا عن ضغوط التصفيات
أهمية المباراة للأرجنتين
على الورق الأرجنتين مرشحة للفوز بسهولة لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في النتيجة بل في الأداء الجماعي والتجريب التكتيكي المدرب سيحاول توظيف لاعبيه في أدوار جديدة وقد يمنح ميسي حرية كاملة للتحرك خلف المهاجمين لخلق الانسجام بين خطوط اللعب
الفريق الأرجنتيني سيحاول اختبار استراتيجيات مختلفة مثل الضغط العالي أو التحولات السريعة من الدفاع للهجوم وجود ميسي في مثل هذه الخطط يمنحها واقعية أكبر لأن لمساته الدقيقة قادرة على كشف العيوب وتحسين الإيقاع العام
أنغولا الخصم الذي لا يُستهان به
رغم الفارق الكبير في التاريخ والبطولات إلا أن المنتخب الأنغولي تطور في السنوات الأخيرة يمتلك لاعبين محترفين في أوروبا وعددًا من المواهب الصاعدة اللعب أمام الأرجنتين يمثل لهم فرصة تاريخية لإثبات الذات
ما يجعل المباراة مثيرة هو أن أنغولا ستلعب بحماس كبير أمام جماهيرها بينما الأرجنتين ستتعامل مع اللقاء كمحطة تجريبية ولكنها لن تقبل بالهزيمة هذه المعادلة قد تخلق مواجهة ممتعة حتى وإن كانت ودية
ميسي والبعد الإنساني في القصة
بعيدًا عن الجانب الكروي فإن استدعاء ميسي يحمل جانبًا إنسانيًا أيضًا القائد الأرجنتيني أصبح رمزًا عالميًا يتجاوز الرياضة في كل بلد يزوره يتحول حضوره إلى حالة احتفالية
في أنغولا ينتظره الآلاف من الجماهير التي ربما لم تره في ملاعبها من قبل بالنسبة للأطفال هناك ميسي ليس مجرد لاعب بل حلمٌ حيّ يمكن رؤيته على أرض الواقع وهذا ما يجعل حضوره مهمًا حتى لو لم يسجل أو يصنع هدفًا
بين إنتر ميامي والمنتخب الوطني
الحديث عن ضغط المباريات حاضر دائمًا البعض يرى أن ميسي يجب أن يركز على ناديه الأمريكي إنتر ميامي خصوصًا بعد موسم طويل في الدوري الأمريكي لكن ميسي نفسه أكد أكثر من مرة أن المنتخب الأرجنتيني هو بيته الأول وأنه سيظل متاحًا طالما الجسد يسمح بذلك
بالنسبة له ارتداء القميص السماوي لا يرتبط بعقد أو مكافأة بل بشغف لا ينطفئ وربما تكون هذه الرحلة إلى أنغولا تذكيرًا للعالم بأن الحب الحقيقي لكرة القدم لا يعرف حدودًا جغرافية
التحديات القادمة للأرجنتين
بعد مباراة أنغولا سيكون أمام سكالوني عدة اختبارات قوية في تصفيات كأس العالم وكوبا أمريكا لذلك فإن هذه المواجهة تشكل فرصة ذهبية لقياس جاهزية اللاعبين وتجهيز البدلاء المحتملين
الفريق الذي فاز بكأس العالم يحتاج إلى تجديد تدريجي لكن دون أن يفقد هويته ميسي برؤيته وخبرته هو من يساعد هذا الانتقال على أن يتم بسلاسة دون صدمات
هل ستكون هذه آخر رحلة لميسي في إفريقيا
السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو هل سنرى ميسي مرة أخرى في الملاعب الإفريقية بعد هذه المباراة لا أحد يملك الجواب لكن بالنظر إلى مسيرته المليئة بالمحطات يمكن القول إن كل مباراة يخوضها الآن قد تكون الأخيرة في مكان ما
هذا ما يجعل كل ظهور له حدثًا خاصًا ليس فقط للأرجنتينيين بل لعشاق اللعبة حول العالم
رأي الجماهير
في الأرجنتين تلقى استدعاء ميسي بفرحٍ كبير البعض كان يخشى أن يعلن اعتزاله الدولي بعد كأس العالم لكن حضوره المستمر أعاد الطمأنينة في المقابل هناك من يرى أن الوقت حان لإفساح المجال للجيل الجديد غير أن سكالوني يؤمن بأن وجود ميسي لا يمنع تطور الآخرين بل يسرّعه
على وسائل التواصل تفاعل المشجعون حول العالم مع الخبر بعشرات الآلاف من التعليقات أغلبها يتمنى فقط رؤية ميسي مرة أخرى بالقميص الأرجنتيني
كلمة أخيرة
في النهاية رحلة الأرجنتين إلى أنغولا ليست مجرد مباراة بل قصة رمزية تجمع بين المجد والحب والولاء ميسي الذي عاش كل مراحل المجد والانكسار مع بلاده ما زال يريد أن يكون جزءًا من الرحلة
قد تكون مباراة عادية في جدول المباريات الودية لكنها بالنسبة لعشاقه حول العالم لحظة جديدة لكتابة فصل آخر في أسطورة اللاعب الذي غيّر معنى كرة القدم
الاسالة شائعة
هل سيلعب ميسي المباراة كاملة
من المرجح أن يشارك لدقائق محدودة فقط حفاظًا على لياقته ولمنح الفرصة للاعبين الشباب
هل الأرجنتين تعتبر المباراة مهمة
نعم رغم كونها ودية إلا أن الجهاز الفني يعتبرها محطة مهمة لاختبار الخطط الجديدة وتجهيز المجموعة القادمة من اللاعبين
هل سيعتزل ميسي دوليًا قريبًا
لا توجد أي تصريحات رسمية حول اعتزاله الدولي حاليًا بل يبدو أنه سيستمر على الأقل حتى نهاية كوبا أمريكا المقبلة
