في مدريد لا شيء يمر مرور الكرام كل تمريرة كل قرار تدريبي كل دقيقة على أرضية الملعب تصبح مادة للنقاش والتحليل لكن ما يثير الجدل مؤخرًا هو العلاقة بين تألق أردا غولر وثقة تشابي ألونسو التي يبدو أنها بدأت تفرض نفسها بقوة في التشكيلة الملكية سؤال واحد يتكرر بين الجماهير هل يدفع ريال مدريد الثمن فعلاً مقابل هذا التألق؟ أم أن ما يحدث هو ثمن طبيعي للرهان على الموهبة الشابة؟
غولر.. الموهبة التي لا تشبه أحدًا
أردا غولر ليس مجرد لاعب جديد في مدريد منذ لحظة توقيعه شعر الجميع بأن النادي حصل على جوهرة لا تتكرر كثيرًا في كل لمسة للكرة هناك ذكاء في كل تمريرة هناك نضج يفوق عمره الفتى التركي الذي قادم من فنربخشة لم يحتج الكثير ليترك بصمته في الفريق ومع أن إصاباته المتكررة في البداية جعلت البعض يشك في قدرته على التأقلم إلا أن عودته الأخيرة بدت وكأنها إعلان حقيقي عن بداية عصر جديد داخل النادي
كلما لمس الكرة يتغير إيقاع اللعب لا يخاف من المخاطرة يحب المراوغة في المساحات الضيقة ويملك تلك اللمسة السحرية التي تذكّر عشاق مدريد بالزمن الجميل حين كانت المهارة تسبق التكتيك
ثقة ألونسو سلاح ذو حدين
حين قرر تشابي ألونسو أن يمنح غولر دقائق حقيقية في مباريات حاسمة لم يكن القرار مجرد تجربة ألونسو المعروف بعقليته الهادئة وتحليله العميق رأى في أردا مشروع نجم يستطيع تغيير شكل الفريق لكن هذه الثقة رغم أنها أخرجت أفضل ما لدى اللاعب إلا أنها بدأت تخلق ما يسميه النقاد ثمن النجاح
ريال مدريد اليوم يبدو وكأنه يعيش توازنًا هشًا بين الاعتماد على الموهبة والالتزام بالنظام غولر لاعب مختلف بطبيعته يحب اللعب الحر بينما النظام التكتيكي لألونسو يعتمد على الانضباط والضغط الجماعي حين تتعارض الحرية مع الصرامة تبدأ المشاكل الصغيرة التي تتحول لاحقًا إلى عناوين كبيرة
الثمن الأول تراجع أدوار بعض النجوم
ثقة ألونسو في غولر جاءت على حساب بعض اللاعبين نرى ذلك في تراجع دقائق رودريغو أحيانًا أو في تغيّر موقع براهيم دياز الذي كان من أبرز اكتشافات الموسم الماضي حتى لو لم يتحدث أحد علنًا عن الغيرة أو الانزعاج إلا أن الأجواء داخل غرفة الملابس أصبحت أكثر حساسية
كرة القدم الحديثة قائمة على التوازن النفسي بقدر ما هي على التوازن التكتيكي وعندما يشعر لاعب أنه فقد مكانه لصالح موهبة جديدة حتى لو كانت تستحق يبدأ تأثير ذلك يظهر تدريجيًا على الأداء الجماعي
الثمن الثاني ضغط الجمهور والإعلام
غولر أصبح نجمًا جماهيريًا قبل أن يصبح ركيزة أساسية في الفريق الجماهير تعشقه والإعلام يضخم كل تمريرة ناجحة له هذا الضغط لا يقع فقط على اللاعب بل أيضًا على المدرب والنادي ككل الجميع ينتظر منه الكثير وكأن المطلوب منه أن يكون ميسي تركيا في سن العشرين
في مدريد الضغط جزء من الثقافة لكن حين يتجاوز التوقع حدود المنطق يتحول إلى عبء وأحيانًا يدفع النادي الثمن عندما يتحول التألق الفردي إلى فوضى في الخطط الجماعية
الثمن الثالث صعوبة إدارة التوازن التكتيكي
ألونسو جاء من مدرسة تؤمن بالسيطرة على الوسط وبناء اللعب من العمق وهو أسلوب يحتاج لاعبين منضبطين تكتيكيًا لكن غولر لا يحب الالتزام بالخطوط كثيرًا هو يفضل التحرك بحرية بين الخطوط واستلام الكرة في مناطق غير متوقعة هذا يجعل الفريق أحيانًا يفقد توازنه في الضغط والتمركز الدفاعي
مدربو الخصوم بدأوا يدركون ذلك فصاروا يستغلون المساحات التي يتركها غولر خلفه عند التقدم الأمر لا يبدو خطرًا في كل مباراة لكنه في مباريات القمة قد يكون حاسمًا
ألونسو بين الرؤية والإصرار
ما يميز تشابي ألونسو عن غيره هو أنه لا يخاف من اتخاذ قرارات غير شعبية هو يؤمن بالموهبة لكنه يؤمن أكثر بالمنظومة حين يقرر إشراك غولر فهو يفعل ذلك لأنه يرى في اللاعب أداة لتحقيق التوازن الهجومي وليس لمجرد إرضاء الجماهير
لكن هناك خيط رفيع بين الثقة والإفراط فيها المدرب الإسباني بدأ يشعر بأن الاعتماد المبالغ على غولر قد يخلق مشكلات تكتيكية مستقبلية خصوصًا في ظل ضغط المباريات وكثرة الإصابات في الموسم الطويل
هل فعلاً يدفع ريال مدريد الثمن؟
الإجابة ليست بسيطة ريال مدريد يدفع الثمن من ناحيتين
نفسياً بسبب تزايد الضغط والتوقعات
تكتيكياً لأن بعض المباريات كشفت ضعف التغطية الدفاعية عند استخدام غولر كلاعب حر خلف المهاجمين
لكن بالمقابل النادي يجني أرباحًا من نوع آخر
شعبية كبيرة في تركيا والشرق الأوسط
محتوى إعلامي هائل يجذب متابعين جدد
لاعب يملك مشروعًا طويل المدى يمكن أن يصبح نجمًا عالميًا
الثمن هنا ليس سلبيًا بالكامل بل هو جزء من عملية بناء نجم حقيقي داخل منظومة كبرى مثل ريال مدريد
ما الذي يجعل غولر مختلفًا؟
إنه لا يشبه أي لاعب مرّ على النادي مؤخرًا أسلوبه في المراوغة طريقته في استخدام الجسد قدرته على التمرير من زوايا مستحيلة كلها تفاصيل تذكر بعصر السحر الكروي الذي افتقده ريال مدريد منذ رحيل أوزيل ومودريتش في أوجهما
حتى في غرفة الملابس يوصف بأنه هادئ متواضع ويستمع كثيرًا هذه الصفات جعلت منه محبوبًا بين اللاعبين رغم صغر سنه
ألونسو وخطة المستقبل
تشابي ألونسو لا ينظر إلى غولر كلاعب موسم واحد هو يراه قطعة أساسية في مشروع طويل المدى المدرب يعرف أن بناء لاعب بهذا الحجم يحتاج وقتًا وصبرًا لكن في نفس الوقت هناك خطر ريال مدريد لا ينتظر هو نادٍ يعيش على البطولات والنتائج الفورية وأي إخفاق مهما كان بسيطًا يضخم بشكل كبير
ربما لهذا السبب نرى أن ثقة ألونسو في غولر بدأت تتحول من ميزة إلى مسؤولية ثقيلة على الطرفين كل قرار تكتيكي أصبح مرتبطًا بسؤال هل سيبدأ غولر المباراة أم لا؟
كيف ينظر الجمهور للمسألة؟
بين الجماهير ينقسم الرأي بشكل واضح
فريق يرى أن غولر هو مستقبل النادي ويجب منحه كل الوقت الممكن للتطور
وفريق آخر يرى أن ريال مدريد أكبر من أي لاعب وأن التوازن الجماعي أهم من أي تألق فردي
لكن رغم الانقسام هناك إجماع على شيء واحد اللاعب يملك موهبة حقيقية لم تُستغل بالكامل بعد
الجانب التسويقي ثمن مختلف
بعيدًا عن كرة القدم ريال مدريد يستفيد تسويقيًا من غولر بشكل ضخم أرقام المتابعين الأتراك للنادي ارتفعت بنسبة كبيرة والمبيعات في المتجر الرسمي تشهد طفرة في القمصان التي تحمل اسمه هذه الأرباح التجارية تعتبر مكافأة مباشرة للنادي لكنها أيضًا تضيف ضغطًا جديدًا لا يمكن التراجع الآن
حين يصبح اللاعب مصدر دخل يتحول خطأ واحد في الملعب إلى أزمة مالية في الإعلام وهذا هو الثمن الخفي الذي لا يراه الجمهور دائمًا
ألونسو بين إرث أنشيلوتي وروح التجديد
ما يجعل المرحلة الحالية حساسة هو أن ألونسو يحاول كتابة فصله الأول بعد أنشيلوتي هو يريد أن يضع بصمته الخاصة وغولر أصبح أحد رموز هذا التحول لكن أي تغيير في ريال مدريد يحتاج إدارة ذكية للمخاطر ألونسو يدرك أن النجاح في مدريد لا يقاس فقط بالأداء بل بالنتائج ولهذا بدأ يحاول إيجاد توازن بين حرية غولر وصرامة النظام
المستقبل رهان أم مغامرة؟
قد يكون ريال مدريد اليوم يدفع ثمن تألق غولر وثقة ألونسو لكن هذا الثمن جزء من عملية التطور الطبيعي لأي نادٍ كبير كل نجم في بدايته كان مغامرة رونالدو مودريتش وحتى فينيسيوس والتاريخ أثبت أن مدريد يعرف كيف يحول المخاطر إلى نجاحات مذهلة
إذا استمر غولر في التطور بنفس الهدوء والثقة فقد يكون هو السلاح السري للنادي في السنوات القادمة وربما السبب في كتابة فصل جديد في تاريخ الملكي
💬 الخلاصة
ريال مدريد لا يدفع ثمن التألق بقدر ما يدفع ثمن الطموح أردا غولر ليس مجرد موهبة بل مشروع هوية جديدة في الفريق وثقة تشابي ألونسو ليست خطأ بل تجربة جريئة تحمل في طياتها المخاطر والمكافآت معًا الزمن وحده سيكشف إن كان الرهان ناجحًا أم لا لكن حتى الآن مدريد يعيش لحظة مثيرة تجمع بين الأمل والقلق بين السحر والواقع
الاسالة شائعة
س هل فعلاً غولر يستحق كل هذا الضجيج؟
ج نعم لأنه يقدم أسلوب لعب نادر يجمع بين الإبداع والرؤية لكن عليه أن يثبت الاستمرارية في المستوى
س هل يمكن أن يفقد ألونسو السيطرة بسبب الموهبة؟
ج الاحتمال موجود لكن خبرة ألونسو وشخصيته الهادئة تجعله يعرف متى يمنح الحرية ومتى يفرض النظام
س ما تأثير غولر على مستقبل مدريد؟
ج تأثيره يتجاوز الملعب إذ أصبح رمزًا لجيل جديد من اللاعبين الشباب الذين يعيدون تشكيل هوية النادي
